الجمعة، 20 نوفمبر 2015

مشاهد بشعة من تاريخ الحروب الصليبية

تعد سلسلة الحملات الصليبية التي شنَّها العالم الغربي على العالم الإسلامي، من أبرز الأمثلة التاريخية للفساد الخلقي، ولاسيما أنها استخدمت شعارات دينية لتحقيق أهداف دنيوية ضيقة، وتحت شعار تحرير المقدسات قامت بأبشع أعمال السلب والنهب.

لقد بدأت الحرب الصليبية بعد حملة إعلامية كاذبة ومضللة، ولعل أول من وقع في براثنها هم البسطاء من شعب أوروبا الذين تم تجنيدهم باسم نُصرة الدين، والغرض الحقيقي كان خدمة مصالح وأهداف الفئة الحاكمة التي أرادت تغطية فشلها في أمور الحكم عن طريق شغل الشعب بقضية كبيرة براقة.

وقد سجل المؤرخ الأمريكي المعاصر ول ديورانت في كتابه قصة الحضارة، وفي تأريخه لهذه المرحلة من التاريخ الأوربي الكثير من مظاهر الكذب الذي بُنيت عليه الحملات الصليبية فقال: "كان من الأسباب المباشرة للحروب الصليبية هو رغبة المدن الإيطالية في توسيع ميدان سلطانها التجاري الآخذ في الازدياد، بعد الاستيلاء على صقلية، وأجزاء كبيرة من أسبانيا من تحت سيطرة العالم الإسلامي (452هـ- 483هـ)، حيث أصبح البحر المتوسط الغربي حرا للتجارة المسيحية، وعمَّ الرخاء المدن الإيطالية نتيجة هذه التجارة، ومن ثم أخذت تتطلع للقضاء على نفوذ المسلمين في الجزء الشرقي من البحر المتوسط، وفتح أسواق الشرق الأدنى لبضائع غرب أوربا، ولسنا نعلم إلى أي حد كان هؤلاء التجار الإيطاليون قريبين من مسامع البابا؟!".

أما عن الأسباب المعلنة للحرب الصليبية فقد أورد ديورانت نص الخطاب الذي ألقاه البابا على مسامع الوفود التي تم جمعها من شتى أنحاء أوربا، وقد جاء في هذا الخطاب: "يا شعب الفرنجة ! شعب الله المحبوب المختار! لقد جاءت من تخوم فلسطين، أنباء محزنة تعلن أن جنسا لعينا (يقصد المسلمين!) أبعد ما يكون عن الله، قد طغى وبغى في تلك البلاد،بلاد المسيحيين، وخربها بما نشره فيها من أعمال السلب وبالحرائق، ولقد ساقوا الأسرى إلى بلادهم وقتلوا بعضهم الآخر بعد أن عذبوهم أشنع التعذيب، وهم يهدمون المذابح في الكنائس، بعد أن يدنسوها، على من إذن تقع تبعة الانتقام لهذه المظالم، كما أن الأرض التي تسكنوها ضيقة وطعامها لا يكفيكم، فاذهبوا وانتزعوا هذه الأرض من ذلك الجنس الخبيث، وتملكوها أنتم، إن أورشليم أرض لا نظير لها في ثمارها، هي فردوس المباهج".

وبالفعل تم تجهيز جيش عرمرم وتوجه نحو فلسطين لإنفاذ مهمته المقدسة!!

الأحد، 15 نوفمبر 2015

معركة بروزة " من أيام الإسلام الخالدة "

ترامت إلى مسامع السلطان سليمان القانوني الجهود التي كان البابا بول الثالث يقوم بها لتوحيد أوربا ضد المسلمين، وكُللت جهوده بعقد هدنة مدتها عشر سنوات بين ملك فرنسا فرنسوا، وبين الإمبراطور شرلكان، ثم لم تلبث البندقية أن انضمت إلى هذه المعاهدة.

ثم تبع ذلك عقد تحالف صليبي سنة 1538 ضم معظم الدول الأوربية الكبيرة في ذلك العصر؛ مثل: إسبانيا، وألمانيا، والبرتغال، والبندقية، بالإضافة إلى الدول الصغيرة كجنوة، ومالطا، وفلورنسا، ولم يتخلف عن هذا الحلف سوى فرنسا، وإنجلترا، وقد تم هذا الحلف برعاية البابا، وزعامة شرلكان.

كان هدف شرلكان من هذا التحالف الاستفادة من هذا الأسطول للقضاء على القاعدة العثمانية في الجزائر؛ بينما كانت البندقية تهدف إلى استعادة الجزر التي استولى عليها المسلمون في بحر إيجة.

وهكذا فقد شهدت سنة 1538 احتشاد أكبر أسطول أوربي في عرض البحر المتوسط، لم يعرف تاريخ الحروب البحرية له مثيلاً منذ معركة أكسيوم التي وقعت في سواحل اليونان سنة 31 قبل الميلاد.

كانت قيادة هذه الحملة قد أسندت من طرف شرلكان إلى البحار الجنوي الشهير أندريا دوريا؛ حيث وضع تحت تصرفه أسطولاً مكونًا من أكثر من 600 قطعة بحرية؛ منها 308 سفينة حربية كبيرة، مزودة بـ2500 مدفع؛ أما السفن الباقية فقد كانت سفن حرب ونقل صغيرة. كان الأسطول يحمل على متنه 60,000 جندي من جنسيات وأعراق مختلفة، لا يجمعهم سوى الحقد الصليبي والنهب والانتقام، كما كانت المنافسة والحسد على أشدها بين قادة الأسطول الصليبي، ولم يتردد قائد الوحدات البابوية، وقائد الوحدات البندقية في التحالف الصليبي في اتهام أندريا دوريا بعد الهزيمة التي مُنُوا بها، بأنه غدر بهم وخانهم.

وعلى الرغم من ذلك؛ فقد كان قادة الأسطول الصليبي على ثقة تامة من كسب المعركة دون عناء يذكر؛ وذلك اعتمادًا على التفوق العددي والعسكري الكبير الذي كانوا يتمتعون به، حتى إنهم قاموا باقتسام ممتلكات الدولة العثمانية قبل بداية المعركة.